ميديا بارت الفرنسي: بلاتيني وانفانتينو غطيا على التحايل المالي لباريس سان جيرمان

كشفت موقع "ميديا بارت" الفرنسي، نقلا عن فوتبول ليكس عن مخطط نادى باريس سان جيرمان للخروج من مأزق قاعدة اللعب المالي النظيف، حيث أوضح الموقع أن ملاك سان جيرمان القطريين، قاموا بضخ 1.8 مليار يورو فى حساب النادى وتم التلاعب بنظام اللعب النظيف.

وأوضح الموقع أنه تم التستر على هذا التلاعب من قبل ميشيل بلاتينى رئيس الاتحاد الأوروبي السابق، وجيانى انفانتينو رئيس الاتحاد الدولى (الفيفا)، وأنقذ هذا التستر نادى العاصمة الفرنسية من عقوبة الحظر من المشاركة فى جميع المسابقات الأوروبية. 

كما ذكر الموقع إن انفانتينو حينما كان يعمل كسكرتير عام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا) عام 2014، قام طواعية بالتأكد من أن باريس سان جيرمان لن يحصل سوى على عقوبات مخففة وضعيفة من قانون اللعب المالي النظيف.

وفي هذا الصدد، أوضح الموقع أنه من أجل فرض احترام اللوائح، يمتلك اليويفا سلاحًا أساسيًا يتمثل في تطبيق حظر مؤقت على أحد النوادي ومنعه من المشاركة في بطولة دوري أبطال أوروبا العريقة أو الدوري الأوروبي، وهو ثاني أهم بطولة للأندية الأوروبية. ومع ذلك، كان ناديباريس سان جيرمان على وشك التهرب من مثل هذه العقوبة، في حين تم استبعاد نوادي أخرى مثل غلطة سراي التركي وإيه سي ميلان الإيطالي من المشاركة في البطولة لانتهاكها اللوائح المالية بضخ مبالغ أقل بكثير.

وتعهد بلاتيني وإنفانتيو بالالتزام بتطبيق اللوائح المالية للعب النظيف. حيث قال بلاتيني عام 2011 عندما كان رئيسًا لليويفا: "إذا كان السؤال المطروح هو معرفة ما إذا كنت أمتلك الشجاعة لمعاقبة النوادي العريقة، فإن الإجابة هي نعم". وأضاف في العام 2013: "نحن لسنا هنا لتدمير النوادي، حتى لو تمكنا من فرض عقوبات شديدة عليها إذا كان ذلك ضروريًا… لن يكون هناك معاملة تفضيلية".

وفي حديثه في عام 2011، أكد انفانتينو، الأمين العام للاتحاد الأوروبي آنذاك، أن "الانتهاكات المالية" كانت "دوامة" يمكنها أن تقود كرة القدم إلى "كارثة"، وأنه إذا انتهكت النوادي اللوائح "فسوف نفرض أصعب العقوبات".

لكن على الرغم من هذه التصريحات ، قال الموقع إن بلاتيني وانفانتينو قاما بالتغطية على عملية احتيال ضخمة من قبل مالكي باريس سان جيرمان.، حيث تشير إحدى وثائق كرة القدم إلى أنه تم إعفاء باريس سان جيرمان من المخالفات من قبل المنظمة في يونيو 2018 "لأسباب سياسية"، بينما تم فرض قيود مالية كبيرة فقط. وفي خطوة نادرة، تم الشك في صحة هذا القرار من قبل رئيس الهيئة المستقلة التي تشرف على تطبيق قواعد اللعب المالي النظيف.

وعندما تم استجوابهم من قبل مركز التعاون في التحقيقات الأوروبية، قدم كل من انفانتينو وبلاتيني إجابات عامة إلى حد كبير، حيث احتجوا بأن برنامج اللعب المالي النظيف كان برأيهم ناجحاً، وأن هيئة اليويفا المسؤولة عن تطبيق الإجراءات التأديبية ضد النوادي التي خرقت تلك القواعد قد تصرفت "باستقلال" تام. وقال الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إن أولئك الذين يخالفون القواعد لا يتم استبعادهم من المشاركة في مسابقة دوري الأبطال إلا "في نهاية المطاف"، وعندما تُرفض خطتهم المقترحة للعودة إلى حسابات متوازنة.

وأصر ميشيل بلاتيني البالغ من العمر 63 عاماً على تطبيق إجراءات عقابية "صارمة" على النوادي، في حين أكد أيضًا على أن "قواعد اللعب المالي النظيف لا تعمد إلى "القتل" أو الخنق المالي للأندية الأوروبية التي انتهكت القواعد".

من جانبه، قدم نادي باريس سان جيرمان رداً مكتوباً على أسئلة مركز التعاون في التحقيقات الأوروبية، والذي كانت تنقصه الإجابة على معظمها، مشيراً إلى "إلتزامات بالسرية"، مضيفًا: "أسئلتكم تُظهر أنكم تتخلصون من وثائق سرية. لدينا كل التحفظ حول الطريقة التي تم الحصول بها على هذه العناصر وكيفية استخدامها. لكن النادي وعد المركز بمقابلة طويلة مع مديره العام جان كلود بلان وأمينه العام فيكتوريانو ميليرو.

وقال بلان لمركز التحقيقات إنه من خلال "منع المساهمين من الاستثمار بحرية، أصبحت قواعد اللعب المالي النظيف أداة في يد البعض، ومدعومة من قبل الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، لمنع المشاركين الجدد من الانضمام إلى دائرة النخبة. 

وأضاف الموقع الفرنسي، نقلا عن فوتبول ليكس" أن تميم بن حمد كان لديه طموحات كبيرة للنادي، كما هو موضح في وثيقة سرية عنوانها "الخطة الاستراتيجية لباريس سان جيرمان 2012-2017". وكانت الخطة أن يصبح النادي واحداً من أفضل خمسة نوادي في العالم، وأن يصل إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا في عام 2016. كما كان يخطط لاستثمار 1.3 مليار يورو لشراء اللاعبين ودفع رواتبهم على مدى خمس سنوات. في هذه الأثناء، بدا أن سان جيرمان كان على وعي تام بأن مثل هذا المبلغ ينتهك قواعد اللعب النظيف في الاتحاد الأوروبي

لكن الأمير القطري فيما يبدو قام بتسيير الأمور كما يشاء. بعد عامين من شراء النادي، كان صندوق قطر للاستثمارات الرياضية (QSI)، قد أنفق 400 مليون يورو على شراء 21 لاعباً، بما في ذلك نجوم مثل زلاتان إبراهيموفيتش وإدينسون كافاني. وخلال تلك الفترة، تضاعفت فاتورة أجور النادي ثلاث مرات.

وفي يونيو 2012، أنهى فريق باريس سان جيرمانالموسم في صدارة الدوري الفرنسي. ونتيجة لذلك، كان النادي ضمن الفرق المؤهلة لدوري الأبطال، وكان مطلوبًا منه الالتزام بقواعد اللعب المالي النظيف. وبعد شهرين، وبكل سرية، وقع باريس سان جيرمان عقدًا مع هيئة قطر للسياحة (QTA) التي تديرها الدولة من أجل "الترويج لصورة قطر". وبموجب شروط العقد، كان على الهيئة منح 1.075 مليار يورو إلى النادي على مدى خمس سنوات - بمتوسط ​​215 مليون يورو سنوي بحيث يتم دفع 100 مليون يورو في الموسم الأول، وما يصل إلى 250 مليون يورو في السنوات التالية.

وكانت المبالغ غير عادية، ولا سيما بالمقارنة مع صفقات الرعاية التي كان النادي يستقبلها من قبل والتي كانت قيمتها 24 مليون يورو. في عام 2012 ، تلقت الأندية الأوروبية الرائدة، ريال مدريد وبرشلونة وبايرن ميونيخ بشكل منفصل حوالي 30 مليون يورو لصفقات الرعاية. ووافقت هيئة قطر للسياحة على دفع أكثر من ستة أضعاف هذا المبلغ دون وضع شعارها على زي النادي أو أرضية ملعبه "ملعب الأمراء Parc des Princes" في المقابل. كل ما طُلب من باريس سان جيرمان هو مجرد الإشارة إلى قطر في مجال العلاقات العامة والاتصالات المؤسسية، والمشاركة في حدث ترويجي سنوي. وكان الشرط الرئيسي هو أن النادي "ينبغي عليه أن يستقطب لاعبين من أعلى المستويات الأوروبية".

لكن لم تكن تلك هي المفارقة الوحيدة. بموجب العقد الموقع في 8 أغسطس 2012، قبلت هيئة السياحة القطرية بتسليم 100 مليون يورو لموسم كرة القدم 2011-2012 الذي انتهى قبل شهرين من موعده المحدد. ولتبرير ذلك، وضح رئيس الهيئة العامة للسياحة كتابياً أنه تم التوصل إلى اتفاق حول هذه الشراكة خلال اجتماع مع النادي في 28 يونيو 2012، عندما طلب دفع 100 مليون يورو بأثر رجعي من أجل "احترام التزامات النادي" تجاه الرقابة الفرنسية للشؤون المالية لكرة القدم DNCG. ووافق رئيس هيئة قطر للسياحة شفهياً على تسليم الأموال، على الرغم من أن العقد مع باريس سان جيرمان لم يوقع في النهاية.

وعلاوة على ذلك، خلال موسم 2012-2013، لم يتم الكشف علنا عن العقد، ولم ترتبط هيئة قطر للسياحة بأي أنشطة ترويجية مع باريس سان جيرمان.

وهكذا، أنفقت هيئة قطر للسياحة في ذلك العام 200 مليون يورو( أو 300 مليون يورو عندما نأخذ في الاعتبار مبلغ 100 مليون دولار المدفوع بأثر رجعي) مقابل لا شيء.

ولمراقبة مدى احترام قواعده الخاصة باللعب المالي النظيف، أنشأ اليويفا هيئة الرقابة المالية على الأندية(سي إف سي بي)، وهي هيئة مستقلة تضم "غرفة تحقيق" بقيادة "كبير المحققين" و"غرفة قضائية" لإصدار أحكام في الحالات المختلفة.

وفي 8 أبريل 2014،  قام محامٍ بإعداد تقرير نهائي لصالح هيئة الرقابة المالية على الأندية كان ينبغي التوقيع عليه من المحقق الرئيسي بالهيئة. وخلص التقرير إلى  أن عقد هيئة قطر للسياحة لم يكن فقط "مبالغا فيها بصورة هائلة"، لكنه "يتحايل على قواعد اللعب المالي النظيف".

وردا على أسئلة محققي هيئة الرقابة المالية على الأندية، لم يكن باريس سان جيرمان قادرا على تقديم  الحد الأدنى من الأدلة بشأن مفاوضاته مع هيئة قطر للسياحة.

وفي فبراير 2014، عقد ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان،  والمدير العام للنادي الفرنسي جان كلود بلانك اجتماعا في مقر اليويفا بسويسرا مع ميشيل بلاتيني وجياني إنفانتينو. ووفقا لوثائق موقع التسريبات الكروية "فوتبول ليكس"، فقد بدأ الخليفي في  تحذير بلاتيني من أنه لن يستفيد شيئا من مهاجمة علاقة قطر بباريس سان جيرمان.

ووفقا لوثائق "فوتبول ليكس"، فقد اقترح بلاتيني وإنفانتينو( سكرتير عام الاتحاد الأوروبي، الذي أصبح رئيسا للفيفا عام 2016) الوصول إلى اتفاق ودي.

ووافقت إدارة باريس سان جيرمان على الفكرة، ولكن بشرط حدوث التفاوض على أعلى مستوى، وبدون غرفة التحقيق التابعة لهيئة الرقابة المالية على الأندية، ووافق بلاتيني وإنفانتينو على ذلك.

ومع ذلك، كان الثنائي بلاتيني وإنفانتينو يشددان في العلن على الوضع "المستقل" للغرفة، التي تكفلها لوائح اليويفا.

وبدأت مفاوضات سرية، بشكل رئيسي بين بلان وإنفانتينو، لكنها شملت أيضا بلاتيني.

وفي نهاية مارس 2014،  تم تنظيم جلسة إعداد أولية، في غياب الرجال الأربعة، جمعت ممثلين من باريس سان جيرمان واليويفا. وخلال الاجتماع، قال ممثلو اليويفا إن القيمة الحقيقية  لعقد هيئة قطر للسياحة هي صفر، وهو أمر ليس محمودا، ووافق باريس سان جيرمان على ذلك.

ثم طلب مسؤولو اليويفا من ممثلي باريس سان جيرمان مساعدتهم على جعل العقد ذات مصداقية، ومن ثم ظهرت فكرة سمحت بالتغطية على المخالفات، وأعقب ذلك إبرام عقد جديد يبدو ذات مصداقية بدرجة كافية بالنسبة لليويفا ويحفظ ماء وجهه.

وبقى  بعد ذلك سؤال يتعلق بوضع إحصائية دقيقة لقيمة العقد، وتم ترتيب كل شيء في لندن في 8 أبريل خلال اجتماع سري بمشاركة جان كلود بلان، شهد موافقة جياني إنفانتينو (وقتما كان مسؤولا بالاتحاد الأوروبي) على تقييم عقد هيئة قطر للسياحة بقيمة 100 مليون يورو، بالرغم من حقيقة معرفته بأن تقديرات خبراء مستقلين له لا تزيد عن 3 ملايين يورو.

وشعر إنفانتينو بالإحراج الشديد حتى أنه طلب عدم ذكر الرقم في الاتفاق الرسمي، ولكن في "خطاب جانبي" يظل قيد السرية. كما شعر بالقلق من "طعن الأندية الأوروبية الأخرى ضد الاتفاق".

بيد أن باريس سان جيرمان لم يستسلم حيث كتب بلان إلى الخليفي: "لقد تحدثت للتو إلى جياني الذي ضغط علي من أجل قبول خطاب جانبي بشأن قيمة عقد هيئة قطر للسياحة، ولكني رفضت".

جياني إنفانتينو،  تعهد ذات يوم، وقتما كان سكرتيرا عاما لليويفا بفرض "أقصى العقوبات" على الأندية المدانة في وقائع "غش مالي" واصفا تلك الممارسات بأنها "دوامة" تهدد كرة القدم بكارثة

ومن خلال تقليص عقد هيئة قطر للسياحة من 200 مليون يورو إلى 100 مليون يورو، حذر بلان ناصر الخليفي من أن النادي سوف يضربه "عجز 100 مليون يورو موسم 2014-2015".

وعندما تم إبلاغ إنفانتينو بذلك، اقترح أن يقلل باريس سان جيرمان من إنفاقه، وهو الشيء الذي رفضه النادي الفرنسي، وتنازل الأول مجددا. ووفقا لوثائق "فوتبول ليكس"،فقد دخل إنفانتينو وبلان مفاوضات على هامش نهائي كأس الدوري الفرنسي بين باريس سان جيرمان وليون في 19 أبريل 2014 في استاد دو فرانس.

ووافق إنفانتينو على أن الخسارة الناجمة من إعادة تقييم عقد هيئة قطر للسياحة ينبغي أن تعوض بشكل كامل من خلال تمويلات رعاة قطريين جدد.

لقد حقق باريس سان جيرمان نصرا شاملا في ذلك اليوم، حيث هزم ليون 2-1 بهدفي إدينسون كافاني، النجم الأورجواني الذي جلبه النادي الفرنسي مقابل 64 مليون يورو نتيجة غش مالي وافق عليه إنفانتينو للتو.

بيد أن جان كلود بلان قال "هذا خطأ، لم يحدث لقاء في ستاد دو فرانس، ولم يحدث اتفاق بشأن 100 مليون، بل كان قرارا من غرفة التحقيق".

ولم يبق آنذاك إلا الشكل الرسمي بإقناع غرفة التحقيق "المستقلة" بشرعنة الاتفاق الذي تم وراء ظهرها.

وكان جان كلود بلان واثقا من إمكانية حدوث ذلك حيث كتب لناصر الخليفي في 16 أبريل قائلا: "جياني إنفانتينو هاتفني الليلة الماضية لإخباري أنه حقق تقدما مع اللجنة".

وفي الأول من  مايو، كتب بلان إلى ناصر الخليفي قائلا: :"غدا عندما نوقع، تذكر من فضلك أن تتصل بالرجل الكبير من أجل المعلومات". وفي اليوم التالي، اجتمعت غرفة التحقيق من أجل دراسة الاتفاق، لكن كبير المحققين بريان كوين رفض التوقيع على الوثيقة.

ووفقا لمصدر قريب من القضية، فقد أخبر كيون زملاءه في الغرفة أنه وجد الاتفاق "متساهلا أكثر من اللازم" مع باريس سان جيرمان.

وفي منتصف جلسة الاستماع، استقال كوين من منصبه ككبير محققين، واختارت الغرفة بشكل سريع أحد أعضائها- الأكاديمي الإيطالي أومبرتو لاجو- بدلا منه، وسرعان ما وقع لاجو على الاتفاق.

وسارت الأمور على ما يرام لباريس سان جيرمان، بغرامة لم تتجاوز 60 مليون يورو، مع عامين من القيود المالية والتي تضمنت وضع سقف لفاتورة الأجور، ووضع حد لعدد اللاعبين، ووضع قيمة إجمالية قصوى لصفقات شراء اللاعبين لا تزيد عن 60 مليون يورو سنويا.

وتعهد النادي أيضا الوصول إلى نقطة التعادل المالي خلال عامين، ومع تسليم هيئة قطر للسياحة 100 مليون يورو سنويا  لباريس سان جيرمان والموافقة السرية على رعاة قطريين جدد، لم تبد أي من هذه العقوبات مستعصية.

إقرأ أيضًا