واشنطن بوست: قطر الخالية من الصحافة الحرة تستضيف حفلا يحتفي بمراسلي البيت الأبيض

  • واشنطن بوست

ما بين اختراق إدارة البيت الأبيض ووسائل الإعلام والشخصيات البارزة، يواصل نظام الحمدين الحاكم في قطر أساليبه المفضوحة للتغلغل والسيطرة على المجتمع الأمريكي.

صحيفة "واشنطن دبلومات" الشهرية التي تخدم المجتمع الدبلوماسي في أمريكا، بالمشاركة مع فريق "دي سي يونايتد" وشركة "لونج أند ستيت" العقارية، نظمت حفلا في واشنطن للاحتفال بحرية الصحافة، لكن ما كشفه بعض الحضور هو وجود مضيف وراعي أساسي في الحفل لم يكن معلن عنه، وهو الحكومة القطرية.

الصحافية ليا كفاتوم، كانت من بين المدعوين في الحفل، إذ تحدثت في مقال لها تحت عنوان "قطر.. دولة بدون صحافة حرة تستضيف حفلًا في واشنطن للاحتفال بحرية الصحافة"، عن مشاركة قطر في ضيافة حفل عشاء مراسلي البيت الأبيض، الذي أقيم في أبريل الماضي.

تشير ليا كفاتوم إلى أنها عندما علمت بدور قطري أساسي في تنظيم الحفل، تساءلت عن شعور الصحفيين لحضور حدث للاحتفال بحرية الصحافة، تشارك في استضافته دولة لم تقترب فيها الصحافة يوما من حدود المصداقية والحرية.

وحاولت المراسلة التواصل مع الصحفيين الموجودين في الحفل؛ لسؤالهم عن رأيهم في قطر وحرية الصحافة فيها، لكن عندما طرحت سؤالها على أحدهم، رد "لا تعليق لدي عن هذا الأمر"، واستأذن للذهاب للحصول على مشروب.

أما آنا جويل، مديرة التحرير بـ"واشنطن دبلومات"، فاعتبرت أن مثل تلك الفعاليات "لا تؤثر على العمل الإعلامي بالصحيفة".

لم تكن قطر مشارك أساسي في استضافة الحفل في البداية، لكنها انضمت إليه بعد انسحاب بريطانيا في اللحظة الأخيرة، حيث أوضحت جويل أن البريطانيين ألغوا مشاركتهم لـ"عدة أسباب، بينها مسألة الخروج من الاتحاد الأوروبي بريكست، ومصاعب لوجيستية".

وللأسباب المذكورة، تشاركت "واشنطن دبلومات" مع قطر بدلًا من بريطانيا، وعندما سئلت مديرة الصحيفة عن قرارهم للقيام بالأمر، أوضحت أنهم يدركون وجود دلالات سياسية للشراكة مع دول بعينها، لكنها أشارت إلى أنهم يحاولون العمل مع أكبر عدد من السفارات، بالنظر إلى أن الصحيفة مخصصة للمجتمع الدبلوماسي.

جاسم بن منصور آل ثاني، الملحق الإعلامي لسفارة قطر، رد على تساؤلات الصحافية ليا كفاتوم، قائلا إن هذا كان أول حفل عشاء للمراسلين استضافته البلاد، وأضافا في رسالة بالبريد الإلكتروني: "في جميع الحالات، يعتمد الاستضافة المشتركة على السبب".

وفيما يتعلق بما إذا كان السبب في هذه القضية لا يتماشى مع معاملة الحكومة للصحافة في الداخل، قال آل ثاني: "تعامل قطر وسائل الإعلام في قطر وحول العالم باحترام وتؤمن إيمانا راسخا بقوة قوية وعادلة ومستقلة وأشار إلى أن البلاد تستضيف الجزيرة، التي تشتهر بتقاريرها العدوانية، مما أثار غضب جيران قطر".

تشير كفاتوم إلى أن الواقع، يؤكد أن إغلاق الجزيرة هو من بين المطالب التي قدمتها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والبحرين ومصر، لإنهاء المقاطعة المستمر منذ عامين على قطر.

وتطرق المقال أيضا إلى انعدام استقلالية قناة الجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام المحلية، مشيرا إلى أن التقارير النقدية لحكومة الدوحة تكاد تكون منعدمة.

وتقول سابرينا بنوي، من مكتب مراسلون بلا حدود في الشرق الأوسط: "تعمل أخبار الدوحة، وهي مطبوعة عبر الإنترنت، بحرية لمدة سبع سنوات، وتتناول القضايا في قطر ذات العدسة الحرجة. لكن في عام 2016، منعت الحكومة الموقع داخل البلاد. تم إغلاق مركز الدوحة لحرية الإعلام، الذي أسسه أمير قطر منذ أكثر من عقد، فجأة في 16 أبريل، قبل عشرة أيام من الاحتفال بالحزب في العاصمة، وفقًا لمراسلون بلا حدود، نظام قطر يتمتع بنظام رقابة صارم".

وقال آل ثاني: "تم تعليق أخبار الدوحة مؤقتًا لفشلها في الامتثال لمتطلبات تسجيل الأعمال التجارية المحلية، وهي تعمل الآن مرة أخرى. وقال إنه بينما يتم إغلاق مركز الدوحة، فإن قطر تواصل الاستثمار بكثافة في مبادرات لحماية الصحفيين وتعزيز حرية وسائل الإعلام، والتشريع لحماية وسائل الإعلام من الرقابة في مراحله النهائية".

يذكر أنه يتم اعتقال الصحفيين في قطر، حيث سبق أن طال ذلك مراسل بي بي سي الذي تم احتجازه لفترة وجيزة في عام 2015، أثناء تقديم التقارير عن انتهاكات ضد العمال المهاجرين.

فمثل هؤلاء العمال يشكلون حوالي 95 في المائة من القوى العاملة في البلاد، لكن ليس لديهم حقوق تقريبًا في قطر، وفقًا لـ هيومن رايتس ووتش، فيما رد الملحق الإعلامي بالسفارة إن الحكومة دعت الصحفيين لرؤية سكن العمال ومنحتهم "حرية التعبير لمقابلة من اختاروه"، فيما قال إن مراسل بي بي سي قام بزيارات ميدانية من تلقاء نفسه وتم احتجازه بتهمة التعدي على ممتلكات خاصة.

وتشرح سارة ريبوتشي، كبيرة مديري الأبحاث والتحليلات في فريدوم هاوس، وهي مجموعة مراقبة مستقلة مؤيدة للديمقراطية، أن قطر قمعية للغاية، ولا ينبغي الاستخفاف بما تفعله.

إقرأ أيضًا
فساد الحمدين يقود نيكولا ساركوزي إلى المحاكمة

فساد الحمدين يقود نيكولا ساركوزي إلى المحاكمة

ثبّت القضاء الفرنسي وبشكل نهائي قرار إحالة نيكولا ساركوزي إلى محكمة الجنح على خلفية تهم استغلال نفوذ وصفقات فساد مع تنظيم الحمدين

حكومة الوفاق تعترف بالدعم القطري التركي للميليشيات بطرابلس

حكومة الوفاق تعترف بالدعم القطري التركي للميليشيات بطرابلس

وزير داخلية فتحي باشاغا اعترف بتلقي حكومة الوفاق الوطني دعماً عسكرياً وسياسياً من تركيا وقطر.