وزير الداخلية الإيطالي: الصاروخ القطري كان سيستخدم لاغتيالي

  • 602x338_cmsv2_2c27bbd3-d727-550a-9386-a253fff8e9e5-4027252

يبدو أن ممارسات تنظيم الحمدين، المثيرة للجدل لا تتوقف، فلا يكاد ينقضي يوم دون أن تنتشر فضيحة ذات بُعد دولي، ويكون النظام القطري هو متورط فيها، وآخرها العثور على صاروخ تابع للقوات المسلحة القطرية، بحوزة مجموعة من النازيين الجدد، كانوا بصدد استخدامه لاغتيال وزير الداخلية الإيطالي، الذي يعد مناهضا لسياسات الدوحة الإرهابية.

وفي تصريحات تلفزيونية، قال وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني إنه الصاروخ القطري الذي ضبط في مداهمة لخلية تهريب أسلحة للنازيين الجدد خلال الأسبوع الجاري، كان مرتبطا بمؤامرة لاغتياله بمشاركة قوات شبه عسكرية أوكرانية.

وقالت الشرطة الإيطالية يوم الثلاثاء: "إن مؤامرة ضد سالفيني، زعيم حزب ليجا نورد اليميني في البلاد، كانت من بين العديد من مجالات التحقيق التي تابعوها أثناء قيامهم بالتحقيق مع الأفراد المرتبطين بشبكات شبه عسكرية في شرق أوكرانيا"، لكن وصلت التحقيقات في مؤامرة اغتيال سالفيني إلى طريق مسدود.

لكن سالفيني، الذي أصبح شخصية بارزة باليمين المتطرف الإيطالي ولديه القدرة على أن يصبح رئيس وزراء البلاد المقبل وهو معارض أيضا لتوغلات قطر في بلاده، أشار إلى أن المؤامرة كانت أكثر خطورة، كما أن المعلومات التي قدمها إلى السلطات لعبت دورًا مهمًا في الكشف عن ترسانة الأسلحة الضخمة.

وأضاف سالفيني للتليفزيون الإيطالي الثلاثاء: "لقد بلّغت أنا عن ذلك .. كانت إحدى التهديدات الكثيرة بالقتل التي تصلني بشكل يومي.. وقد تحدثت أجهزة المخابرات عن مجموعة أوكرانية كانت تحاول قتلي، أنا سعيد لأن ذلك ساهم في الكشف عن هذه الترسانة". 

وفي أعقاب إلقاء القبض على ثلاثة رجال بحوزتهم ترسانة أسلحة، بما في ذلك صاروخ "ماترا" فرنسي الصنع ظهر في صور للشرطة الإيطالية، مختوما بختم "دولة قطر" على عبوته، ظهرت تفاصيل أخرى.

وتم العثور على مخبأ لعشرات الأسلحة الصغيرة والسكاكين والتذكارات النازية في شمال إيطاليا، ومن بين الأسلحة أيضا بنادق ومسدسات وحراب ومدافع رشاشة من ألمانيا والنمسا وأمريكا، كما تم العثور على حوالي 800 رصاصة.

وتم العثور على الصاروخ في حظيرة بمهبط للطائرات في بافيا، شمال إيطاليا، كما تم اكتشاف معدات عسكرية أخرى في مكان الحادث، بما في ذلك قمرة القيادة التي عُثِر بداخلها قاذفات صواريخ. 

وأوضح المحققون أنه تم التعرف على أحد الرجال الثلاثة الذين تم احتجازهم فيما يتعلق بالعملية، وهو مسؤول الجمارك والمرشح السابق في مجلس الشيوخ الإيطالي اليميني فابيو ديل بيرجيولو، وتعرفوا عليه بينما كانوا يعملون في مسعاهم للكشف عن الشبكة اليمينية المتطرفة.

وتم القبض على بيرجيولو وهو يحاول بيع صاروخ ماترا برأس حربي يبلغ وزنه 30 كيلو جرام عبر تطبيق "واتس آب". وقال رئيس شعبة مكافحة الإرهاب بالشرطة الإيطالي كارلو أمبرا "إنه تم اعتراض الاتصالات الهاتفية بين مقاتل بمجموعة شبه عسكرية أوكرانية وخبير أسلحة عرض بيع الصاروخ".

نتيجة لذلك، لا يشمل التحقيق الجاري، مقاتلين مقيمين في إيطاليا حاليا وسافروا للقتال في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا، حيث عرفّت السلطات بيرجيولو (60 عاما) بأنه موظف سابق بالجمارك تم فصله في العام 2003 بسبب الاحتيال.

ونتيجة لإدانته الجنائية السابقة، لم يكن مؤهلا بموجب القانون الإيطالي للحصول على تصريح جامع أسلحة، وبالتالي لم يُسمح له بامتلاك أي أسلحة نارية ناهيك عن الترسانة الهائلة التي عُثِر عليها، ومن المخطط إجراء مزيد من عمليات البحث في الحظيرة التي عُثر فيها على الصاروخ مع استمرار التحقيق.

واعترف نظام الحمدين الحاكم في قطر بامتلاكه دويلته لصاروخ ماترا الذي عثر عليه في السابق، لكن الدوحة ادعت أنه تم بيعه لدولة ثالثة وصفتها بـ"الصديقة" في عام 1994، لكنها تحدد اسم الدولة.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية القطرية في بيان: "إن السلطات في قطر بدأت على الفور تحقيقا إلى جانب السلطات الإيطالية المعنية وسلطات دولة صديقة أخرى تم بيع صاروخ ماترا لها قبل 25 عاما".

وأضاف المتحدث أن قطر تعمل عن كثب الآن مع الأطراف المعنية بما في ذلك إيطاليا للكشف عن الحقائق، معبرة عن قلقها الشديد إزاء الكيفية التي وصل بها صاروخ بيع قبل 25 عاما، في أيدي طرف ثالث.

والصاروخ المضبوط، هو من طراز "سوبر ماترا 530"، فرنسي الصنع، وكانت تمتلكه القوات القطرية المسلحة، ويبلغ وزنه 245 كيلوجراما، وطوله 3.54 متر، وهو تحديث من الصاروخ طراز R530 الموضوع في الخدمة منذ العام 1980، ويصل مداه إلى 25 كلم، والصاروخ "جو-جو"، ما يعني أنه صاروخ مضاد للأهداف الجوية مثل الطائرات.

ويرجح أن تكون قطر كانت على علم بخروج الصاروخ من أراضيها ووصوله إلى إيطاليا عبر الدولة الثالثة الصديقة لها، وربما أن يكون لها يد في محاولة اغتيال الوزير الإيطالي المعارض لأنشطة تنظيم الحمدين في بلاده، فسجلّ قطر في دعم الجماعات الإرهابية في كل مكان بالعالم بالمال والسلاح يدعم هذا السيناريو.

ولم يعد سرا أن تنظيم الحمدين عبر دعمه المليشيات المتطرفة سواء في دول الشمال الإفريقي القريبة من إيطاليا أو حتى جماعات أوروبية، أثار حفيظة الأجهزة الأمنية الإيطالية، إذ دائما ما تحذر إيطاليا من تسرب إرهابيين من ليبيا إلى أراضيها ضمن قوارب المهاجرين غير الشرعيين.

وما يدعم هذا السيناريو أيضا أن قطر تدعم أنشطة إسلاميين متطرفين في إيطاليا تحت ستار بناء المساجد والأعمال الخيرية، وهو ما قابله عدد من المحللين الإيطاليين بالسخرية بعد الكشف عن فضيحة الصاروخ بقول أحدهم: "نحن نعلم أن قطر تمول مسجدا جديدا في المنطقة الشمالية من إيطاليا، لكن لم نكن نتوقع أنها تمول بالأسلحة جماعات متطرفة".

وسبق أن وقع وزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني، توجيها مخصصا لمدراء الشرطة، يوصي بتكثيف الرقابة ورفع مستوى الحذر حول أماكن تجمع المواطنين المسلمين.

وأوصت وزارة الداخلية الإيطالية "في التعميم مدراء الشرطة على وجه الخصوص، بإيلاء اهتمام خاص لنشاط الدعوة"، مع "التشديد على أن هذه الفئة تشمل في الواقع، مراكز التجمّع المتنوعة والجمعيات الثقافية، التي يُزعم أنها مستوحاة من العقيدة الإسلامية، والمنتشرة في جميع أنحاء البلاد، لكنها تتركز بشكل رئيسي في كل من مقاطعات لومبارديا، إميليا رومانيا، ڤينيتو، بييمونتي، صقلية وتوسكانا"، حيث أن معظمها يقع تحت سيطرة منتسبين لجماعة الإخوان.

وخلص توجيه الداخلية مشيرا إلى حضور متزايد للمراكز السالفة الذكر، يتميز بإيديولوجيات مختلفة ذات طابع ديني، والتي تميل في بعض الحالات إلى تفسير راديكالي ومتشدد للإسلام.

وجاءت تحركات وزير الداخلية الإيطالي حينها، بعد كشف الصحفيان الفرنسيان كريستيان شيسنو وجورج مالبرونو، في كتاب "أوراق قطر"، أن "إيطاليا هي الدولة التي تلقت شريحة أكبر أموال مؤسسة قطر الخيرية، التي تمكنت من التوغل في ست دول أوروبية، أبرزها فرنسا وإيطاليا وسويسرا، وإنفاق أمير قطر تميم بن حمد ملايين الدولارات على عملائه من الإخوان الذين يسيطرون على مؤسسات ومراكز ومدارس إسلامية في أوروبا.

وهذه التخصيصات، تجاوزت الـ22 مليون يورو، مقسمة إلى 45 مشروعًا، منتشرة بشكل خاص في الشمال "سارونو، بياتشينتسا، بريشيا وأليسّاندريا"، وكذلك في الوسط والجنوب، وفي صقلية على وجه التحديد، من خلال 11 مشروعًا”، بل "وحتى في مراكز صغيرة مثل كوميزو وفيتّوريا”.

إقرأ أيضًا
انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر  إحالة ملف  جهاز التنظيم السري لحركة النهضة  للقضاء

انتفاضة تونسية ضد أذرع قطر إحالة ملف جهاز التنظيم السري لحركة النهضة للقضاء

شهدت تونس خلال الفترة الماضية حراكا ضد أذناب تنظيم الحمدين في البلاد، إذ رفع 43 نائبا تونسيا دعوى قضائية ضد حزب النهضة الإخواني، استنادا إلى الملفات التي كشفتها هيئة الدفاع عن زعيمي المعارضة اليساريين شكري بلعيد ومحمد البراهمي اللذين اغتيلا في 2013.

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

"بغياب الخدمات والإهمال".. حكومة تميم تعمق أزمة أهالي عين خالد

تتسم شوارع عين خالد والمناطق المحيطة بالجفاف والهواء غير الصحي، حيث تأخرت مشاريع تطوير المنطقة وتحسين البيئة العامة في المنطقة