المخططات القطرية لاستهداف أمن المملكة العربية السعودية، لم تكن وليدة اللحظة فالنية مبيتة والملفات معدة سلفا في عاصمة الإرهاب، ربما تكشف عن بعض هذه النوايا السوداء النبش في الملفات القديمة لحمد بن خليفة وتابعه حمد بن جاسم، فالأخير كان عرابا لملف التحرش بالأراضي السعودية منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما تولى إدارة المواجهات مع السعودية في حادثة الخفوس الشهيرة.
ووقعت المواجهة بين القوات السعودية والقطرية بسبب نزاع حدودي حول منطقة الخفوس السعودية والتي حاولت قطر الاستيلاء عليها سبتمبر العام 1992، لتنشب المواجهات التي أسفرت عن مقتل جنديين قطريين من القوة المهاجمة وآخر سعودي من القوة المدافعة عن التراب السعودي.
حمد بن جاسم آل ثاني كان أبرز الدافعين في اتجاه الاحتكاك بالسعودية، عبر توليه منصب وزارة البلدية -حينذاك- المسؤولة عن تقديم الدعم للمحافظات القطرية بما فيها المناطق الحدودية، أي أنه تولى ملف الأزمة منذ بدايتها.
وما يُعزز من تورط بن جاسم في الأزمة، أنه حينما سعى وزير خارجية قطر وقتها، مبارك الخاطر، إلى تهدئة الأزمة وحلها تم إعفاءه من منصبه ليحل بن جاسم شخصيا محله في سبتمبر 1992، ومارس من وقتها خطابًا تحريضيًا عمق من الأزمة بين قطر والسعودية ولم يعمل على حلها، لكن فشله في ضم الخفوس إلى قطر بعد سيطرة القوات السعودية على الموقف، عمل فيما يبدو على تعميق شعوره بالحقد ضد الرياض.
ويعد بن جاسم عراب السياسة الخارجية لآل حمد على مدار عقدين من الزمان، تحولت خلالهما قطر إلى قبلة الإرهابيين وكعبة المتطرفين، والمركز الرئيسي لإدارة شبكة متداخلة من التحالفات القائمة على التآمر على أمن الدول العربية وفي القلب منها السعودية.


