عاد المقاول الفرنسي والسجين السابق في سجون الحمدين بالدوحة جون بيير مارونجو، للحديث عن تجربته المريرة، بعد أن قضى 1744 يوما في سجون قطر، عقب تعرضه للظلم من أحد أفراد الأسرة الحاكمة والمقرب من أمير قطر تميم بن حمد.
وفي مقابلة مع إذاعة "سود راديو" الفرنسية، استهل مارونجو حديثه بالقول إن قطر دولة مستبدة تمارس العبودية الحديثة، مشيرا إلى أن نظام الدوحة استبدادي يمارس العبودية، لكن على الطريقة الحديثة على المهاجرين والوافدين الأجانب، مؤكدا أنها دولة طاغية لإيواء المتطرفين، وتمول التنظيمات الإرهابية.
ووصف المقاول الفرنسي الذي قام بتأليف كتاب حول هذه التجربة بعنوان"InQarcere"، قطر بأنها مساحة صغيرة جدًا من الرمال، تحيط بها حقول الغاز والنفط وأصبحت أغنى دولة في العالم، ولكن لا يوجد بها سكان بل هناك الآلاف من العبيد، ممن تطبق عليهم نظام العبودية الحديثة.
وأوضح مارونجو أنه مقاول فرنسي، وظل محبوس في السجون القطرية منذ 2013، بتهمة توقيع شيكات بدون رصيد، وذلك بعد خلاف مع شريكه من أحد أعضاء الأسرة الحاكمة القطرية، والذي صادر أمواله وأفرغ حساباته ورفض إعطائه مستحقاته، ما تسبب في اتهامه بشيكات بدون رصيد والحكم عليه بالسجن 7 سنوات.
وكان مارونجي قد أصدر كتابين من محبسه بعنوان "فرنسي رهينة قطر"، و"نهاية طريق الجحيم القطري"، حيث روى فيهما الظلم الذي تعرض له، وسجنه مع الدواعش، ومعاملتهم أفضل منه.
وخلال استضافته على إذاعة سود الفرنسية، أشار الرجل الفرنسي إلى أنه قرر إنشاء شركته في الشرق الأوسط واستقر في الدوحة، قائلا: كل شيء كان على ما يرام لمدة ست سنوات، حتى قرر الكفيل الاستحواذ على الشركة لدمجها في مجموعة شركاته.
وأشار إلى أنه يجدر القول بأن القطريين هم رعاة لكثير من الشركات، وهذا يمثل التزاما في قطر، لكن كفيل جان بيير مارونجو كان عضوا في العائلة المالكة، حيث أوضح أنه في يوم من الأيام، طُلب منه التخلي عن شركته التي استثمر فيها 2 مليون وثلثمائة وخمسون ألف يورو، والتي كانت بالنسبة له "مدخرات العمر" إلى أن وافق على بيع أسهمه مقابل 3 ملايين يورو.
وأضاف: "لكن بعد الموافقة، تغيرت نبرة الكفيل، قائلا: "هذه الشركة ملك لنا كقطريين، وإن لم توافق على استمرار الشراكة إجباريا سنصوت لسحب الثقة وطردك من الشركة وتخسرها نهائيا"، كما أن الشريك القطري لم يكتفِ عند هذا الحد، حيث طلب منه مغادرة البلاد نهائيا، ثم جاءته مكالمة من البنك تفيد بأن الكفيل أفرغ جميع أرصدته.
وأوضح المقاول الفرنسي أن حالته لم تكن الوحيدة في استيلاء المقربين من أمير قطر تميم بن حمد على ممتلكات المستثمرين، وفي حالته حكم عليه بنحو سنة أو سنتين على كل شيك، وإجمالي عدد الشيكات 12 شيكا، كما منعوه هو وأسرته من مغادرة البلاد.
وقال: "لقد قاتلت بكل ما تحمله الكلمة من معنى لإخراج أسرتي من قطر، وقمت برشوة ضابط الهجرة حتى يتمكن أطفالي وزوجتي من الخروج"، مضيف أنه وجد نفسه في الشارع، دون دخل، أو سكن.
وحاول ماورنجو الهرب من قطر، حيث قام بشراء قارب بأموال أرسلها له أحد الأصدقاء، واستطاع الوصول إلى البحرين وتوجه إلى سفير بلاده، لكن الأخير نصحه بأن دخوله البلاد غير قانوني، وفي اليوم التالي، أوقفه خفر السواحل وقاموا بسجنه، وبالتالي فقد كان السفير شريكًا في هذه العملية.
وقضى رجل الأعمال الفرنسي خمس سنوات في السجن داخل قطر، حيث يروي: "كنت أنام في حجرة دون تهوية، دون ضوء وكان الناس يموتون وتبقى جثثهم في الممرات"، حيث اختتم مارونجو حديثه بالقول إن قطر هي طاغية إسلامية تمول المنظمات الإرهابية الشيعية والسنية.


