قبيل ساعات من انطلاق الانتخابات الإسرائيلية العامة، بدأت الأحزاب العربية داخل إسرائيل الحشد لمرشحيها لضمان مقاعد أكثر داخل الكنيست الإسرائيلي، لكن حشدًا آخر ظهر لتأييد مرشحي قائمة حزب التجمع، من عاصمة التطبيع القطرية الدوحة، على يد عزمي بشارة، غلام أمير قطر، ومستشاره السياسي.
بشارة الذي يشرف بشكل مباشر على مشروعات الأمير القطري الإعلامية، والمتمثلة في عدد من القنوات التلفزيونية والمواقع الإخبارية، ويدير مركزا مشبوها للأبحاث السياسية من الدوحة، ألقى محاضرة بعنوان "الانتخابات الإسرائيلية: الثابت والمتحول"، ودعا من خلالها المواطنين العرب في إسرائيل للمشاركة في الانتخابات الإسرائيلية، بحجة وجود تمثيل عرب في الكنيست.
ويبدو أن عزمي بشارة يجعل من قطر دولة مستباحة لكل مخططاته الصهيونية في المنطقة، ومع اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي، يجتهد رجل الدوحة الإسرائيلي بإرسال حقائب المال القطري عبر مطار بن غوريون إلى المرشحين العرب الصهاينة الذين ذكرتهم، الذين ويعززون معالم الديمقراطية الإسرائيلية المزعومة.
ويخوض حزب التجمع الوطني الذي أسسه بشارة في عام 1995، ونال عضوية الكنيست الإسرائيلي من خلاله، الانتخابات المقبلة من خلال تحالف مع الحركة الإسلامية الجنوبية، ويعرف الحزب نفسه على أنه حزب قومي عروبي، لكن تحركات مؤسسه المقيم في قطر تثبت خلاف ذلك تماما.
أما الحركة الإسلامية الجنوبية فهي حركة سياسية دينية تحمل أفكار الإخوان المسلمين الظلامية، وكانت جزءا من الحركة الإسلامية العامة في إسرائيل التي تأسست عام 1971، وانشقت عنها عام 1993.
الندوة التي أدارها بشارة من دوحة التطرف لتأييد حزبه، لم تكن الأولى فظهر مؤخرا على التلفزيون العربي، أحد أبواق تميم العار والذي يتولى إدارته، وهو عبارة عن منصة إعلامية تسعى لتشويه دول الرباعي العرب، من خلال بث الأكاذيب القطرية، وحاول الدعاية لقائمة حزب التجمع.
وطرح حزب التجمع العربي في إسرائيل 5 مرشحين، أبرزهم "امطانس شحادة، وهبة يزبك ومازن غنايم" وثلاثتهم تربطهم صلات قوية بعزمي بشارة، ويتلقون منه التوجيهات ويعتبرونه أبا روحيا لهم.
وفي حوار سابق لها قالت هبة يزبك مرشحة التجمع، مع موقع عرب 48 الإلكتروني القريب من أذرع قطر وتركيا الإعلامية، إن سبب انضمامها للحزب هو إعجابها بعزمي بشارة.
الأمر لم يختلف كثيرا بالنسبة لـ أمطانس شحادة، الذي قال في حديث لشبكة "مكان" إن رسالته للجهمور في إسرائيل، هو أن الحل الوحيد هو دولة واحدة لجميع مواطنيها، في رسالة منه لتأكيد المفاهيم التطبيعية التي يروج لها عميل قطر عزمي بشارة.
ويرأس حزب التجمع حاليا جمال زحالقة، والذي نال عضوية الكنيست مع رفيق دربه عزمي بشارة في كسر الحاجز المقاطع لإسرائيل والعمل على تسهيل مهمات التطبيع.
وفي تصريحات له دعا زحالقة "أبناء الشعب الفلسطيني للمشاركة في التصويت، لأن المشاركة في التصويت تقوينا" على حد قوله.
ويرى مراقبون أن الحشد الذي يحاول أبناء عزمي بشارة افتعاله في الشارع العربي في إسرائيل، ليس الهدف منه حماية المصالح العربية، بدليل أن الكتلة العربية التي شاركت في انتخابات 2015 الإسرائيلية، لم تنجح في إبطال القوانين المعادية للعرب، على رأسها قانون القومية.
وفي الوقت ذاته تنشط حالة كبيرة في الداخل العرب بإسرائيل تدعو لمقاطعة الانتخابات الإسرائيلية، مؤكدين أن المشاركة تعني اعترافا ضمنيا بإسرائيل وتطبيع معها.
واعتاد أعضاء الكنيست الإسرائيلي العرب زيارة دوحة التطبيع، وتلقوا تمويلات كبيرة لضمان وجودهم في الشارع الفلسطيني، وتقدم قطر تبرعات مالية سخية للأعضاء كان آخر ما أعلن عنه النائب أحمد الطيبي وقت أن كان متحالفا مع حزب التجمع التابع لعزمي بشارة في الانتخابات الماضية.
وقتها تبرعت قطر بستة ملايين دولار لإقامة مجمع رياضي في بلدة سخنين العربية، التي تقع شمال إسرائيل، لتكون أول دولة عربية تقدم مساعدة لبلدات تديرها إسرائيل وتقول إنها تابعة لها.
تحركات عزمي بشارة، بعد خروجه من القدس إلى الدوحة تحت مبرر الهروب كانت مجرد ستار، كي يمارس مهمته القذرة على نطاق واسع، وضد كل الدول العربية وليس ضد الشعب الفلسطيني فقط، مدعوما بمليارات حكومة قطر ورؤى الموساد الإسرائيلي.


