3 مايو 2019

في اليوم العالمي للعمال.. قطر تلجأ للأكاذيب للتغطية على انتهاكات الوافدين

ما أن حل اليوم العالمي للعمال في الأول من مايو، حتى سارع تنظيم الحمدين للترويج لنفسه، وإظهار أن العمالة في دويلته تعيش في أفضل حال، ما ينافي الواقع الذي رصدته تقارير إخبارية ورقابية دولية وتجارب إنسانية عن استمرار الانتهاكات وتردي أوضاع العاملين الوافدين.

وأمر تميم العار وزارة التنمية الإدارية بتنظيم احتفال ضخم لتكريم صوري لبعض العمال القطريين والوافدين للتغني بحقوقهم، والتي بدورها أسندت الأمر للمحامي القطري ثاني بن علي للترويج للاحتفال المزعوم، حيث ابتكرت له منصبا وعينته رئيسا للجنة اليوم العالمي للعمال.

ثاني بن علي بدوره اختار أفخم فنادق قطر لإقامة مسرحية التكريم فيه، كما عملت اللجنة على تأليف كتاب مضلل عن إسهامات قطر لحماية حقوق العمالة، زعمت فيه أن قطر حققت العديد من الإنجازات في مجال العمل على حماية العمال بتطوير الكثير من الخدمات والتشريعات والتنظيمات العمالية التي عززت الحقوق والمكاسب التي يحتاجها قطاع العمل والعمال.

وخلال المؤتمر الذي أقيم في فندق شيراتون، حاولت إمارة الإرهاب تحسين صورتها السيئة بدعوة عدد من مسؤولي منظمة العمل الدولية، ومن بينهم كورين فارغا مدير إدارة المعايير الدولية بالمنظمة، إضافة إلى عدد كبير من وسائل الإعلام، في محاولة لرسم صورة وردية للعمال المنتهكة حقوقهم في دويلة الشر.

وخلال الحفل ادعى عيسى بن سعد الجفالي النعيمي وزير التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية، أن دولة قطر أصبحت مثالا يحتذى به في مجال رعاية العمال، رغم أنه لم يمر أيام قليلة على واقعة هجوم الشرطة بوحشية على عمال تابعين لشركة إنشاء التابعة لمجموعة هايل، المملوكة لمحمد بن خالد آل ثاني أحد أفراد الأسرة الحاكمة، والمجنس السوري محمد هايل، بعدما نظموا احتجاجا على عدم صرف مستحقاتهم.

وتجاهل الوزير القطري الواقعة التي ضجت قطر بها خلال الأيام الماضي، لكنه سعى إلى تمجيد سيده تميم العار، مدعيا أن الرؤية الوطنية للأمير الصغير كرست ضرورة وضع الترتيبات المؤسسية لضمان حقوق وسلامة جميع العمال في الدولة، ولم تأل الدولة جهدا في هذا الشأن.

وتغنى النعيمي بالقوانين التي أصدرتها دويلته مؤخرا، زاعما أنه تصب في صالح العمال الموجودين بالدولة، ومنها القانون رقم (1) لسنة 2015 بتعديل بعض أحكام قانون العمل، متضمنا تدشين نظام حماية الأجور، والذي يضمن تحويل راتب العامل إلى حسابه البنكي في أحد البنوك المحلية، كما صدر القانون رقم 21 لسنة 2015 بتنظيم دخول وخروج الوافدين وإقامتهم، والذي دخل حيز التنفيذ في نهاية عام 2016.

وقبل حلول يوم العمال العالمي بقرابة أسبوع، عاد ملفّ انتهاك حقوق العمال الوافدين المشتغلين بورشات إقامة منشآت نهائيات كأس العالم 2022 ليتفجّر مجدّدا في وجه قطر، ويجلب لها المزيد من المتاعب والانتقادات، محوّلا المناسبة التي بذلت الدوحة أموالا طائلة للحصول على حقّ تنظيمها وللإيفاء بمتطلّباتها، بهدف تلميح صورتها من وصمة دعم الإرهاب التي تلبّست بها، إلى دعاية سلبية مضادّة.

ومع وصول هؤلاء العمّال إلى مرحلة اليأس من إيفاء قطر بوعودها بإنهاء انتهاك حقوقهم وتحسين ظروفهم، ومع تراكم مستحقاتهم المالية بسبب عدم حصولهم على مرتّباتهم لفترة وصلت الستّة أشهر، أطلق العمّال احتجاجات تصدّت لها السلطات القطرية بعنف فتحوّلت إلى أعمال شغب نجمت عنها خسائر مادية، وفق ما تظهره صور تداولتها مواقع التواصل الاجتماعي في ظلّ التعتيم الإعلامي الكامل من مختلف وسائل الإعلام القطرية على تلك الأحداث.

وتطورت الوقفة إلى إضراب مفتوح عن العمل احتجاجًا على عدم دفع رواتبهم وتردي أوضاعهم المعيشية، حيث خرج العمال في تظاهرات، أسفر عنها تكسير عدد من حافلات وسيارات الشركة، بعد تدخل عنيف من قبل الشرطة القطرية التي ألحقت بهم إصابات بالغة.

ولم تجد داخلية قطر إلا العاملين البسطاء في شركة إنشاء التابعة لمجموعة هايل، لتفرض عليهم القوة وتقمع تذمرهم واحتجاجهم مساء أمس الأحد، لتخلف إصابات بالغة للمحتجين وخسائر مادية.

وكانت منظمة العمل الدولية قد حذرت مؤخرا دولة قطر من اضطهاد العمال الذي وصل إلى حد السخرة، وطالبتهم بدفع الرواتب المتأخرة ولم تستجب الدولة لذلك.

كما تواجه العمالة الأجنبية الوافدة إلى قطر، أزمة حقوق مسلوبة وإجحافا في الأجور من جانب المؤسسات الرسمية ومكاتب الاستقدام، وأرباب العمل في البلاد.

وتشير الإحصائيات الرسمية الصدر عن دويلة قطر أن مليوني عامل من 100 جنسية مختلفة، يمثلون 91% من التركيبة السكنية في البلاد، وفق أرقام منتصف 2018، معظمهم من جنسيات آسيوية، يواجهون ظروفا اقتصادية ومعيشية متراجعة، مع ارتفاع تكلفة المعيشة، بسبب تبعات مقاطعة الرباعي العربي لها.

وبينما تحتفل دول العالم مطلع مايو من كل عام، بيوم العمال، إلا أن وضعية العمالة الأجنبية في قطر تجعل لزاما على المؤسسات الدولية التحرك لإعادة الحقوق للعمالة الأجنبية، التي أصبحت تعي نكران الحقوق الواقع عليها.

في سبتمبر 2018، كشف تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية عن كيف أن شركة هندسية تشارك في تشييد البنية التحتية لكأس العالم 2022، قد انتهزت نظام الكفالة السائد في قطر لاستغلال عشرات العمال الأجانب.

وتقاعست شركة ميركوري مينا عن دفع آلاف الدولارات من أجور واستحقاقات العمل لعمالها، مما تركهم عالقين ويعانون الإفلاس في قطر.

وبموجب نظام "الكفالة" القطري، كانت الشركات تتمتع بالسلطة لمنع العمال من مغادرة البلاد أو تغيير وظائفهم، مما يحد من خياراتهم للهروب من المعاملة السيئة، أو الاعتراض على سوء معاملتهم؛ وفي سبتمبر 2018، تم إلغاء شرط "مأذونية الخروج" لمعظم العمال الأجانب.

وفي 2018، تراجعت تحويلات الوافدين في قطر بنسبة 9.4% مقارنة بـ 2017، بسبب الضغوط التي تواجهها العمالة، ما يدفعها للخروج من البلاد، وبسبب سوء الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها.

وبلغت تحويلات العمالة الوافدة إلى قطر نحو 41.54 مليار ريال (11.5 مليار دولار) في 2018، مقارنة بـ 45.86 مليار ريال "12.7 مليار دولار" في 2017، بحسب بيانات رسمية.

وفضح تقرير جديد صادر حديثا، الانتهاكات التي تُمارس في قطر تحت عنوان "أنماط انتهاكات حقوق الإنسان في قطر خلال العامين 2017-2018"، متضمنا أدلة وبراهين، وشهادات موثقة، بالمكاشفة جديدة للمجتمع الدولي عما يجري في قطر من انتهاكات جسيمة، ترتكز على مبدأ العبودية الحديثة.

وسلط التقرير الصادر عن الفريق الدولي لتقصي انتهاكات قطر المنشور باللغتين العربية والإنجليزية، الضوء على أنماط انتهاكات حقوق الإنسان في قطر خلال العامين 2017-2018. وأبرز الانتهاكات ضد حقوق الإنسان في قطر خلال العامين الماضيين، إلى جانب بعض الانتهاكات الأخرى خلال السنوات السابقة.

وأكد التقرير أن النهج الرسمي لنظام الحمدين يتصف بالقمع وعدم احترام الحقوق والحريات، وأن هذه الانتهاكات تمارس ضمن سياسة ممنهجة من قبل الإدارة الحاكمة في قطر من خلال جملة من التشريعات والسياسات القطرية الداخلية، التي تتقاطع مع السياسات الخارجية لها.

وكشف أنه نتيجة استخدام أجهزة الدولة وسائل القهر والقمع، فقد أجبر غالبية سكان قطر على الصمت إزاء الانتهاكات المرتكبة وتقبلها والتعايش معها، كما أورد أدلة وبراهين وشهادات جرى توثيقها بشكل موضوعي، تدلل على تبني قطر منهجا ينتهك منظومة حقوق الإنسان، وذلك عبر أقسام التقرير الستة، التي أوضحت الانتهاكات والقيود القطرية المفروضة على الحقوق والحريات العامة، وخاصة على حرية الرأي والتعبير، وحق التجمع وتكوين الجمعيات والانضمام إليها، والحق في العمل، والحق في الجنسية، والحق في السلامة الجسدية ومناهضة التعذيب، فضلاً عن الانتهاكات الموجه ضد المرأة.

وخلص التقرير إلى أن السلطات القطرية ترتكب أنماطا ثابتة من الانتهاكات، عبر سياساتها التشريعية والتنفيذية والقضائية، التي أسهمت في خلق نظام بوليسي قمعي يتمحور لخدمة الأمير ومصالحه على حساب مبادئ حقوق الإنسان الدولية، وذلك على النقيض مع الدستور القطري وعدد من التشريعات القطرية التي ما زالت بعيدة جداً عن تبني نهج حقوق الإنسان، وقائمة على أفكار عنصرية وتمييزية.

كما خلص التقرير إلى أن الإطار المؤسسي القطري المعني بحقوق الإنسان لم يفلح أن يشكل رافعة للقضاء على انتهاكات حقوق الإنسان وضمان مساءلة مرتكبها، بل تم استخدام كل المكونات القطرية المعنية بحقوق الإنسان للتغطية على الجرائم.

ويوصي التقرير، المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان الدولي، للتفكير الجدي لتعيين مقرر خاص بحالة حقوق الإنسان في قطر، وذلك على خلفية الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في قطر.

وفي تأكيد لاستمرار الانتهاكات ضد العمال في قطر، كشف تقرير لـ"نيودلهي تي في" صدر تزامنا مع احتفال تنظيم الحمدين بيوم العمال العالمي، واقعة جديدة تؤكد وقائع التعذيب بحق العمال في قطر، أنقذت السلطات الهندية امرأة من مدينة حيدر آباد، تقطعت بها السبل داخل قطر بعد أن تم التغرير بها نظرا لحاجتها للمال، وعرض وظيفة ممرضة عليها إلا أنها تعرضت للخداع هناك. وتم إنقاذ سيدة بعد أن تعرضت للاتجار بها جنسيا في قطر.

اقرأ في الموقع
إقرأ أيضًا