محلّلون: قطر توهمت أن حظر البضائع الإماراتية سيضر باقتصاد أبوظبي
أكد خبراء ومحللون عرب، أن تراجع نظام قطر عن سحب إجراءاتها المتعلقة بحظر بيع المنتجات الإماراتية في الأسواق المحلية، تفاديا لتداعيات عقوبات منظمة التجارة العالمية التي يمكن أن تصل إلى الطرد، ما يؤكد متانة موقف دولة الإمارات وعدالة قضيتها أمام المجتمع الدولي.
وأكّد المحلل السياسي البحريني، سعد راشد، أن قطر كانت تتعمد انتهاك المواثيق والمعاهدات الدولية، لكن قرار رفعها الحظر عن بيع المنتجات الإماراتية، دليل يبيّن على مخالفتها تلك المعاهدات، مشيرا إلى أنّ الدوحة لا تزال تنتهج سياسة التخبط، والتغريد خارج السرب العربي والخليجي.
وأوضح راشد، أنّ تنظيم الحمدين حاول شراء مواقف بعض الدول للحصول على قرارات تناهض المواثيق والمعاهدات الدولية، إلا أنه فشل فشلا ذريعا في ذلك، كما أن السمعة السيئة للنظام القطري أحرجت الدوحة في أكثر من مناسبة في المحافل الدولية.
من جهته قال الخبير السعودي في التجارة الدولية الدكتور مانع بن نايف التميمي، إن قطر ستدفع ثمن حظرها بيع السلع الاستهلاكية المصنعة في الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، مؤكدين أنّ التراجع القطري ليس كافيا، وهو ما جعل دولة الإمارات تتمسك باستمرار العمل على تشكيل هيئة تحكيم منظمة التجارة العالمية لكشف كل الإجراءات القطرية أمام المنظمة.
وأضاف التميمي، أن سياسة التباكي والشكاوى التي تلجأ إليها دويلة قطر على أبواب المنظمات الدولية، مثل منظمة الطيران المدني الدولي - إيكاو، والاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا"، ثم منظمة التجارة العالمية، تعكس تخبط النظام القطري في تصرفاته ومواقفه.
وأكدت المحللة السياسية، منى المطوع، أن قرار تنظيم الحمدين سحب الإجراءات المتعلقة بحظر بيع المنتجات الإماراتية في الأسواق القطرية، أكبر دليل على مدى تخبط السياسات القطرية وتناقضها، والتي تأتي كردة فعل عدائية وانتقامية تجاه موقف المقاطعة الذي اتخذته الدول الداعية لمكافحة الإرهاب.
وأضافت المطوع في تصريحات صحافية، أن القرارات القطرية لا تراعي ولا تحترم الأعراف والمواثيق الدولية، مشيرة إلى أن نظام تميم توهم أن فرض الحظر على البضائع الإماراتية، سيضر بالاقتصاد الإماراتي المتين.
بدوره، فند أستاذ العلاقات الدولية الدكتور أسامة مطرفي، هذ التراجع القطري، مشيرا إلى أن تنظيم الحمدين جرّب طريقة تقديم شكاوى إلى الأمم المتحدة ومنظماتها والهيئات الدولية الخاصة بتنظيم التجارة والطيران والملاحة الجوية وغيرها، لكن فشل هذه الشكاوى في إحداث أي صدى على الدول الداعية لمكافحة الإرهاب، أجبر النظام القطري على العودة للوراء، خشية لتعرضه لعقوبات دولية.
وأوضح مطرفي أنّ طلب دولة الإمارات الاستمرار في السير بتشكيل هيئة التحكيم، لكشف كل الإجراءات القطرية أمام المنظمة الدولية في انتهاكاتها الصارخة لقواعد منظمة التجارة العالمية، سيضع قطر في موقف حرج دوليا.
وأشار إلى أن المجتمع الدولي يكتشف يوما بعد آخر عدم التزام النظام القطري التزاماته الدولية، حيث تبين له أنّ الإجراءات القطرية أحادية الجانب بحظر السلع الإماراتية ومنتجات الدول الداعية لمكافحة الإرهاب هي مجرد إجراءات تجارية خالصة، تهدف إلى التمييز ضد بضائع دولة الإمارات.
وكشف أستاذ العلاقات الدولية أن القرار القطري السابق بحظر المنتجات الإماراتية، استفادت منه السلع الأخرى القادمة من أعضاء آخرين في منظمة التجارة العالمية، وهو ما يشير إلى انعدام عدالة المنافسة وانتهاك صارخ لقواعد منظمة التجارة العالمية.
وأعلنت الدوحة أنها سحبت التعاميم السابقة، التي أصدرتها في العام الماضي بسحب المنتجات، وألغت جزئيا التدابير التي تحظر بيع وشراء البضائع المصدرة من الإمارات، وذلك خلال جلسة عقدها جهاز تسوية النزاعات في منظمة التجارة العالمية، الجمعة، للنظر في طلب دولة الإمارات السير في إجراءات تشكيل هيئة تحكيم في الإجراءات التي اتخذتها قطر ضد منتجات وسلع دولة الإمارات العربية المتحدة.
الإجراء القطري الأخير يؤكد استمرار سياسة التناقض والتخبط في حكومة الدوحة، والتي خالفت التزاماتها الدولية، وهو الموقف الذي أصبح محرجا لها أمام المجتمع الدولي.
وأكدت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية أن هذا التنازل الجزئي لقطر لا يقطع شوطا كبيرا، ولا يحل جميع القضايا في النزاع، مشيرة إلى الاستمرار في السير بتشكيل هيئة التحكيم، لكشف كل الإجراءات القطرية أمام المنظمة الدولية في انتهاكات الحمدين الصارخة لقواعد منظمة التجارة العالمية.
وأوضحت الوكالة الرسمية الإماراتية "ستواصل دولة الإمارات في هذه المرحلة المضي قدما في عملية تشكيل هيئة تحكيم في منظمة التجارة العالمية لمراجعة سلوك قطر غير السليم".
وتعقيبا على القرار القطري الأخير، قال مدير إدارة القانون الدولي في وزارة الخارجية والتعاون الدولي الإماراتية، السفير عبدالله حمدان النقبي، إن الإقرار القطري بانتهاكاته السابقة وقبل يوم من رفع الإمارات لطلب التحكيم يعد تنازلا واضحا، مضيفا "نسعى إلى السحب الكامل للإجراءات والتزام الدوحة بتعهداتها ضمن منظمة التجارة العالمية".
وأوضح أن "قطر اختارت منهج الشكاوى القانونية، لكن نرى اليوم أن هذا المنهج يضعها في موقف دفاعي لم تحسب تداعياته".
عودة النظام القطري وإقراره بالخطأ، بعدما قرر سحب الإجراءات المتعلقة بحظر بيع المنتجات الإماراتية في الأسواق القطرية، يؤكد تخبط صانع القرار في الإمارة الصغيرة، وخوفا من تداعيات الشكوى الإماراتية، من أن تكون وبالا على الاقتصاد القطري الذي يعاني من حالة ركود شديدة.
وأواخر يناير الماضي، بدأت الإمارات، إجراءات في منظمة التجارة العالمية ضد قطر، "بعد قرار الأخيرة حظر بيع المنتجات الإماراتية في الأسواق القطرية".
وجاءت الخطوة التي اتخذتها الإمارات بعد أن قامت وزارة الاقتصاد القطرية بحظر بيع السلع الاستهلاكية المصنعة في دولة الإمارات والسعودية والبحرين ومصر، إلى جانب قرار وزارة الصحة العامة القطرية بمنع الصيدليات من بيع الأدوية والمستحضرات الأخرى المصنعة في الدول الأربع.
كما قامت قطر برفع أسماء الشركات الإماراتية من قوائم البائعين المعتمدين لمشاريع البنية التحتية، وحافظت على حظر غير معلن على المنتجات القادمة من الإمارات.
وتعتبر الإجراءات التي اتخذتها قطر انتهاكا صارخا لقواعد منظمة التجارة العالمية، حيث قامت الدوحة بهذا الإجراء بعد شروعها في أغسطس 2017 بإجراءات تسوية نزاعات ضد دولة الإمارات من خلال المنظمة، ومازالت القضية قيد الإجراء، إلا أن قطر، وبدلا من احترام منظمة التجارة العالمية وانتظار البت في شكواها، قررت فرض إجراءات أحادية الجانب، منتهكة بذلك القواعد ذاتها التي تدّعي أن دولة الإمارات تنتهكها.
وتنص قواعد منظمة التجارة العالمية على أن الأعضاء الذين يدعون أن عضوا آخر انتهك اتفاقية المنظمة، عليهم تقديم مثل هذه المطالبات إلى هيئة تسوية المنازعات، كما تحظر القواعد بشكل صريح اتخاذ أي إجراء أحادي الجانب ردا على انتهاكات مزعومة لأحد الأعضاء، وبناء على ذلك فإن قطر وبعد رفعها قضية في منظمة التجارة العالمية، لا يمكنها فرض رد انتقامي من تلقاء نفسها دون قرار من المنظمة.